.. لا تفتح حتى ولو قرع ألفا .. وقتل
السكون المقيم فى أروقة البناية ..
.. ولو أزعج الجيران . وهاجو وماجــو
ولعنوا من أيقظهم فى عز السبـــــات
.. ولو ضرب الجرس لا تفتح .. حتى ولو
… فان تشبس وأبى الانصراف . قل لـه
.. قل له . أمهلنى ألف عام لاغتسل من
ذنوبى … قل له . كنت بصدد حســنات
يذهبن السيئات . وزرع فسيلة نخلة تظل
المـارة ومن أوجعة الطريق .. وتؤتى
الثمار لعابرى السبيل ..
.. قل له . جسـدى يئن من ذنوبى .
وأمامى خطوتين لنهر أيوب .. وخطوتين
للصلاة .. وخطوتين للتوبة الاخيرة قبل
اغلاق الكتاب .. وخطوتين للبكاء حتى
يصير الدمع نهرا ويصفح عنى العباد .
الذين لوعتهم بقسوتى . وحلت عليهم
أواااه . لا تدخلوه ولو توعد بالدمار
المبين … وهدد بأخـذ أرواح الجميع .
*** من ياأبى .. هون عليك …..
.. الموت يابنى يطرق الباب منذ فترة
وينبئ عن قدومه … حين تهوى نجمة من
الاعالى ويتبدد نورها . ويتحول الى
شـظايا تومض بألم .. وتتوه فى الوجود
.. أو عندما ينشطر العقل شــطرتين
بينهمـا الجنون .. فتهذى وتطلق بعض
الحكم .. وتبكى وتضحك ساخرا . وتسأل
لماذا خلقت .. رغم يقينك بالاجابة .؛
.. ويبقى كل شئ ساكنا . وتحـــــدق
العينان فى اللامنتهى لتصل الى الماضى
السحيق .. وتندب النفس حظها وتبكى
وتصرخ بين البشر ولا تبالى الخجل ..
وترسل قلبك الى كل الدروب . ليجمع
كل الخطايا وكل الذنوب .. وتصيــح
فيمن اذنبت فيهم .. ســـــامحووونى
اصفحووووا عنى .. فتأتى الاجابة من
خلف الردى ..
حسناتك قليلة لا تكفى لدين
السيئات . وحسابك عســير .
.. أغلق الباب يابنى .. أغلق الباب
على ابيك جيدا .. وأحكم المزلاج …
وضع منضدتنا الثقيلة وبعض الكراسى
ليستعصى عليه الدخول ……
.. فان تحايل على الدخول . أجلســه
جوارى .. ودعه ينظر الى .. فربمـــا
استرحمت قلبه وأجلنى سـاعتين .. فأصلى
*** أحكمت الغطاء على ابى وخـــرجت
وتركته يهذى .. وكأن سكرة المــــوت
احتوته . كان يئن كأنما يكتم ألمـــا
عظيما اجتاح كل جسـده . ويرتعش حينا
ويرتعب اخرى .. حتى غاب فى النوم ..
… فى الاسبوع الماضى عرضناه على طبيب
فى القاهرة أخذنا موعده بواسطة .
وبعد الكشف والاشعة والتحاليل . قال
وهو يخبط الاوراق على مكتبه . ويقف
كأنه يصرفنا بذوق ..
.. لا شئ عند الرجـل … ؛؛
.. قلت مستغربا وقد دارت عيناى وانا
انظر اليه ..
.. وحالته .. والارتعاشة ..
والالم يا دكتور …..
.. فرد وهو يفتح الباب … :
.. أعرضوه على طبيب نفســــى
أو شـــيخ جليل ………
** أخذناه وذهبنا .. وفى الطريق طلب
منا ان نعرج على الحسين ..ليصلى ركعتين
ويقرأ الفاتحة لاهل البيت الكريم .
ويتوسل اليهم عسى ينفعوه ..
وفى الصلاة كان يطيل سجدته . وعندما
يرفع . يرفع يداه الى أعلى كأنـــه
يناجى الاله .. ويتمتم كأنه يسـتجدى
شيئا عظيما .. لا يعطيه الا الله ….
وتنزل دموعه على لحيته التى اطالها .
..أشفقت على ابى وانتحيت به جـانبا
ووسـدته رجلى . واخذت امسح عــلى
عيناه بكفى . وهو ينظر الى ويبتسـم
.. ما بك ياأبى ..؟؟؟
.. لا شئ ياولدى .. انها لحظات الندم
والالم .. حين تذهب الغمة عن عينيك
وترى .. وكأن عيناك قد تغيرت وصارت
ترى ما كانت لا تراه ..
.. وكأن عقلك أهتز فجأة فسقطت منه
الحكمة بين يديك .. موت عمك دون ان
اراه هزنى . وزلزل كيانى . وكأنى أنا
الذى أمته حين تجاهلت مرضه فحملت كل
ذنوبه .. كان عمك ضمن مسؤلياتى منذ
وفاة والداى . لم احاول معه محاولة
جادة لاصلحه . جرفتنى امواج الحياة







































.jpg)


















.jpg)




































