

هذا يومى …….
.. فلما تجلت فى الافق الاعلى .. قلت .
هذا يومى … لقد برت الجميلة بوعدها
وحضرت برغم ما واجهته من صعاب ..


.. خرقت جدار الكون الاســـــــود
واستسلم لها الصقيع قبل أن يحـترق
على عتبات شعاعهــا ..
.. وهربت الثلوج تجر ذيلا طويـــلا
من المطر …… وركبت أول ريح نحو
الحـجب ….. لكنها خلفت شـــــيئا
كالدموع نزل على الدنيا نـــدى ..
واســتقر على أوراق التوت وعلى
ورق الورد . وأجنحة الفراشـــــات
الملـونه …

.. تجلت المنيرة لتضيئ هذا الكــــون
وتبعث فيه الحركة والحيــــاة ….
.. دخلت من فتحة نافذتى واستقرت
على المقعد باعثة خط من الضـــوء
والذرات أشبه بخط الزعفران ….

.. يالك من شمس ..
تقتحمين حجرتى وتدخلين . وتنشــرين
الدفئ فى الزوايا الباردة …

.. غادرت حجرتى وقبل أن أخطو الى
الحمام طرقت بابها ودخلت . ولما أخذت
الغطاء على صدرها فتحت عينيهـــا
فوجدت نفسى فيهما …
أبتسمت وأخذت راحتى فى كفيـهــــا
فانحنيت أقبل جبينها …
.. صباح الخير ياأمى ..
.. قررت يا بنى .
.. لقد تجلت اليوم برغم غيوم ديسمبر
وأنبأنى فأل الجميلة المشرقة بيـــوم
جديـد .. انه يومى يا أمى …
.. معك دعواتى .فكن حذر ..
.. لن يثنينى الجن عن قرارى ..
.. معك رب العالمين ….

.. كانت صورتها قابعة تحت الاباجورة
العتيقة فوق الكوميدينو ذا الطابع
الشرقى . وعليها سقطت بقايا الشمس
قبل أن تهم بالرحيل الى زاوية آخرى
من الحجرة .. بريق عينيها العسلية
أكسبها الضوء سحرا وتحدى . كأنهـا
اختلست من الشمس أشعتها . أحرقتنى
من النظرة الاولى ….

.. مابال الصورة .. ؛؛؛ على هيئتها
منذ ليلة عرسنا .. ترى هل أغرتهـا
الشمس بالتمرد فأعلنت ثورتها الاولى
الآن …. ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
.. أألآن وبعد الولدين تطلبين الطلاق
قانعة بأنه الحل .. أمن رحم الانكسار
يولد التمرد ويتحول فى غمضة عين الى
ثورة تجتاح كل الذكريات والليالى
الدافئة ؟؟

..قمت بلوعتى أبحث عن قميص نظيف فلم
أجد .. ولم أشأ أن تشاركنى أمى فى
البحث فأرتديت المتسخ . وبصعوبــة
جمعت فردتى حذائى وجلست على حافـة
المقعد الذى تركته الشمس لأكمل هندامى
وعندما فرغت وقفت حائرا وسط الغرفة
أريد أن أصرخ . فلم أستطع ….

.. نزلت مسرعا الى الصالة قبل أن
يفتر عزمى .. قابلتنى صورته علــى
الجدار حاد الوجه فى صرامة . شـاربه
الكث يقف عليه الصقر . ويرتعب منه
الولدان . وكابه المرصع أشــــــبه
بريش الطاووس . وعلى كتفيه يرقـد
نسران ونجمات متشبعة بالصمت التـام
كأنها فى حالة رعب . وعلى صدره نياشين
ونوط يتدلى كرجل مشــنوق ..
حتى الازرار النحاسية تلمع كأنهــــا
تفصح أن بداخل بدلتها الســـــوداء
رجل هــام ذو حظوة . وكلمتــــــه
كالســــيف البتار . جوارها صورة
جدى بالطربوش باهته بحكم الزمن ..
لكن الناظر للصورتين يكاد يفرق
بصعوبة بين الرجلين …….

.. تذكرت حين قمت بأول مأمورية
رسمية . ورويت له كيف هرب المجرم
من شـباك المنور .. حينها قال بغضب
.. ولماذا لم تقبض على أمه أو أخته
العذراء حتى تجبره أن يسلم نفســــه
.. استأت من الذكرى وخجلت من ذاتى
وجمعت أوراقى وخرجت .. فلما لمحنـى
البواب خارجا انتفض واقفا وعظــم
كالعســـكرى . وهرول يأخذ أوراقى
ليحملها عنى .. لكنى أبيت . فأخــذ
يلح منحنيا كالعبد البائس الذى
يذيقه ســيده الأمرين …..
.. وقفت على باب الشارع وناديت بتأدب
.. عم عبده ..
.. نعمين يا باشـــا ..
.. لا باشــا بعد اليوم . أنا عمر
فقط لا قبلها ولا بعدهـــا ..
.. ما يصحش يا باشـــا ..
.. كما قلت لك . وأرجوك نفذ كلامى
فهذا يريحنى ..
.. أوامرك يا باشا ..
.. قلت لك لا أوامر . ولا باشا بعد
الآن …….

.. كان على أن أذهب الى زوجتى فى دار
ابيها . أستعطفها وانبأؤها أنى
ذاهب لمصير لا أعرف آخـرته . وأنى نادم
جدا على معاملتى الفظة . وأنى أحمل
لها كل الحب وللولدين …
.. دخلت الشارع وأوقفت الســـيارة
أمام الباب . بعضا ممن يعرفنى حين
رأنى دخل سـريعا لمحله . أولهم كان
الشيخ ذكريا الفكهانى . ربما تحاشى
بطشى أو أن أطلب منه طلبا فوق
الطاقة . أو فر بجلده من حمق لسـانى
الذى لا يألو جهدا فى شـتمه .
وحين ارتقيت أول عتبات السلم جـرى
الى المصعد حنفى البواب وأخذ يصيـح
أن انزلوه للباشــا وهو يعتذر
للتأخير ….
.. أخفيت خجلى من نفسى بالنظارة
السوداء حتى لا يرانى الناس .
.. كل هذا الجبروت كان خصالى . أنشأنى
عليه أبى اللواء الباشا .. كل هؤلاء
الناس تخاف منى وأنا أضعف من ورقـة
تحــركها أبسط ريح ….

.. طرقت الباب . ففتح حماى . انتظرت
على غير العادة الى أن سمح بدخولى .
ولما دخلت خطوت على حيرته وتعجــبه
وسحقت بقدمى خوفه وتردده . وكلمات
كثيرة أبت أن تخرج منه . لم أجد ما
أقول الى أن ظهرت حماتى فتشجعت ورمتنى
بنظرة فيها كل الكرهه . وقالت
قاطعة . لن تأتى معك جميلة بعد الان
وأرحل عن بيتى . وأفعل ما يحلو لك
أنت وأبوك الباشــــا ..
.. ظهر على الضعف وفضحنى . وبانت
خلجات وجهى خلف النظارة . فهويت
على أقرب مقعد . حينها خرجت جميلة
وخلفها الولدين كبطانة العروس ..
وجهها كالوردة التى سقطت عليها
الشمس فشع بهاء . وفى عينيها العسلية
تحفز غريب . ومقدرة ولدت للتو .
قالت قاطعة .. طلقنى .. لن يضمنا
سقف واحد بعد الآن .. وتشبث الولدان
بجلبابها .وبديا خائفان ..
.. وقفت وخطوت الى الباب وتوقفت
ونظرت فى عينيها الجميلة وقلت ..
.. لا باشا بعد الان .. أنا عمــر
يا جميلة .. أنا ذاهب لاشهد بالحق..
وربما اسجن . ومصيرى غير معلوم ..
ســــــامحينى ……..

….. نادى الحاجب بصوت فخم . ارتطم
بالاربع جدران وظل صداه يخرق اذنى .
.. الشاهد الاول . نقيب شرطـــــة
عمـر الجارحى ..
.. فوقفت . عندها سمعت صوت عجـوز
يدعو على بصوت يخرج بصعوبة ..
.. الله يخــرب بيتك ..
.. قول والله العظيم أقول الحق ..

.. نظرية قالوا للحرامى احلف قال
جالك الفرج . تتحدى مجرد التفكير
فيهـــا …… قسم الله يتحـــدى
من عنده ذرة ايمان أن يحنث .؛
.. أنت أمام العدل .أو كيوم الدين
فلا تبخل على نفســك بالغـفـران ..

.. قووول والله العظيم أقول الحق ..
.. زلزال فى كيانى كله . وبعض من
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ